5 طرق ذكية لبناء دخل سلبي من خلال الاستثمار في الإمارات (دليل عام 2026)

بموجب التشريعات الحالية، لا تفرض الإمارات العربية المتحدة ضريبة على دخل الأفراد، ولا ضريبة على أرباح رأس المال، ولا ضريبة استقطاع على توزيعات الأرباح. وبالنسبة لأي شخص يسعى إلى بناء دخل سلبي في الإمارات، يغيّر ذلك معادلة بناء الثروة مقارنة بمعظم دول العالم. (يعتمد الوضع الضريبي على الظروف الفردية، بما فيها الجنسية وحالة الإقامة واتفاقيات تجنب الازواج الضريبي المعمول بها. يُنصح بالحصول على مشورة ضريبية مستقلة.)

غير أنّ الكفاءة الضريبية ليست سوى نقطة البداية. فالجزء الأصعب، سواء كنت وافداً أو مواطناً إماراتياً، يكمن في تحديد أفضل السبل لاستثمار رأس مالك لتوليد دخل مستمر دون الحاجة إلى مراقبته باستمرار. نستعرض فما يلي خمسة أساليب ملائمة لسوق الإمارات: أسهم توزيعات الأرباح في سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية*، وصناديق الاستثمار العقاري**، وصناديق المؤشرات المتداولة الحلال***، والصكوك والسندات الوطنية، ومنصات الاستثمار الآلي.

يرتبط كل خيار بمستوى مختلف من المخاطر والسيولة والحد الأدنى للاستثمار. ولا يُعد أي منها مساراً مضموناً لتحقيق العوائد. ومع ذلك، تتشارك هذه الخيارات في هيكل استثماري يتيح لك توليد دخل دوري، شريطة أن تفهم طبيعة كل أداة استثمارية وأسباب شرائك لها.

*سوق دبي المالي (DFM): البورصة الرئيسية لتداول الأسهم في دبي. تأسست في عام 2000، وتضم شركات إماراتية في قطاعات المصارف والعقارات والاتصالات والنقل (مثل إعمار، وبنك الإمارات دبي الوطني، ودو، وغيرها). يجري التداول فيها بالدرهم الإماراتي أيام الاثنين إلى الجمعة وفق التوقيت الإقليمي.

سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX): البورصة الرئيسية الأخرى في الإمارات. تأسست في العام ذاته، ومقرها أبوظبي. تفوق عادة سوق دبي المالي من حيث القيمة السوقية، وتضم شركات كبرى كمجموعة الشركة العالمية القابضة (IHC)، وشركات بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وبنك أبوظبي الأول، والدار. يجري التداول فيها بالدرهم الإماراتي أيضاً. ويُشار إلى السوقين معاً بوصفهما الوجهتين المحليتين الرئيسيتين للمستثمرين الأفراد في الإمارات.

**صناديق الاستثمار العقاري (REITs): شركات تمتلك أو تشغّل أو تموّل عقارات مدرّة للدخل (مثل المكاتب ومراكز التسوق والمباني السكنية والمستودعات والفنادق). يشتري المستثمرون حصصاً في الصندوق عوضاً عن شراء العقار مباشرة. تلتزم صناديق الاستثمار العقاري قانوناً بتوزيع معظم دخلها الخاضع للضريبة على المساهمين على شكل أرباح، بنسبة تبلغ عادة 90% في معظم الولايات القضائية، مما يجعلها أداة شائعة لتوليد الدخل السلبي. ومن الأمثلة على صناديق الاستثمار العقاري في الإمارات صندوق الإمارات ريت «Emirates REIT» وبنك الإمارات دبي الوطني ريت «ENBD REIT»، وكلاهما مدرج في سوق ناسداك دبي. وعلى الصعيد العالمي، تبرز أسماء مثل صندوق «Realty Income» و«Simon Property Group» و«Prologis».

***صناديق المؤشرات المتداولة الإسلامية (الحلال): صناديق استثمار متداولة مهيكلة وفق مبادئ التمويل الإسلامي. تستبعد هذه الصناديق الشركات المرتبطة بالأنشطة المحرّمة (مثل التمويل القائم على الربا، والكحول، ولحم الخنزير، والقمار، والتأمين التقليدي، والمحتوى الإباحي، والأسلحة)، كما تستبعد الشركات المثقلة بالديون أو التي تتجاوز نسب الدخل المتوافقة مع أحكام الشريعة. تخضع المحفظة للمراجعة من قبل هيئة رقابة شرعية، وتُعتبر «أماني للاستشارات» من أبرز الهيئات المعتمدة في منتجات سوق الإمارات. أما الدخل العرضي غير المتوافق مع أحكام الشريعة، فجري تطهيره بالتبرع به للأعمال الخيرية. ومن الأمثلة على صناديق المؤشرات المتداولة الإسلامية صندوق «iShares MSCI World Islamic UCITS ETF»، وصندوق «Wahed FTSE USA Shariah ETF»، وصندوق «HSBC Islamic Global Equity Index».

أسهم توزيعات الأرباح في سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية

يضمّ سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية مجتمعَيْن طيفاً واسعاً من الشركات التي توزع أرباحاً بانتظام. ويشكل القطاع المصرفي وقطاع الاتصالات والمرافق العامة وشركات الطاقة المرتبطة بالدولة الحصة الأكبر من شركات توزيعات الأرباح الموثوقة.

ما يُميّز الاستثمار في أسهم توزيعات الأرباح في الإمارات عن معظم الأسواق الأخرى هو المعاملة الضريبية الحالية. إذ يصل كل درهم من توزيعات الأرباح إلى المستثمر دون أي خصم، بموجب قانون الإمارات الحالي. فلا توجد ضريبة استقطاع، مما يعني أن عائد أرباح بنسبة 6% على سهم مدرج في الإمارات يُعادل عائداً صافياً بنسبة 6% في جيبك. وبالمقارنة، قد يخضع المستثمرون الأجانب في الأسهم المدرجة بالبورصة الأمريكية لضريبة استقطاع بنسبة 30%. (تعتمد المعاملة الضريبية على الوضع الفردي وقد تتغير. يُنصح بالحصول على مشورة ضريبية مستقلة.)

كيف تطبق ذلك عملياً؟ تفتح حساب وساطة لدى وسيط مرخّص في الإمارات، وتحصل على رقم مستثمر وطني (NIN) من أي من البورصتين، ثم تشتري الأسهم. وتُدفع توزيعات الأرباح مباشرة، إما عبر بطاقة آيفستر (iVestor) في سوق دبي المالي أو عبر تحويل مصرفي.

عم تبحث وعلى أي أساس تختار؟ لا يمثل العائد المرتفع لتوزيعات الأرباح وحده مؤشراً مفيداً. وإنما عليك أن تبحث عن شركات يتوفر فيها ما يلي:

نسبة توزيع مستدامة (أقل من 70% بالنسبة لمعظم القطاعات، وإن كانت المرافق والاتصالات قد تتجاوز ذلك)

إيرادات تأتي من مصادر خاضعة للتنظيم أو متعاقد عليها، مما يجعل توزيعات الأرباح أكثر قابلية للتوقع

سجل حافل بالحفاظ على توزيعاتها أو زيادتها على مدار سنوات عدة، لا مجرد ربع واحد قوي

ما الذي يجب الحذر منه؟ قد تكون أسهم توزيعات الأرباح في البورصات الأصغر أقل سيولة من نظيراتها في لندن أو نيويورك. إن احتجت إلى البيع بسرعة، فقد يؤثر فارق السعر بين العرض والطلب على عوائدك. كما عليك الحذر من مخاطر التركز القطاعي، فالسوق الإماراتي يتركز بشكل كبير حول القطاعين المصرفي والعقاري. لذا، قد تبدو محفظة مكونة من خمسة أسهم موزّعة للأرباح من سوق دبي المالي متنوعة على الورق، لكنها فعلياً رهان واحد على الاقتصاد الإماراتي.

كيفية البدء. لبدء التداول في سوق دبي المالي، تحتاج إلى التسجيل للحصول على رقم مستثمر عبر تطبيق سوق دبي المالي أو موقعه الإلكتروني. تستغرق العملية دقائق قليلة. وبالنسبة لسوق أبوظبي للأوراق المالية، فعملية التسجيل مماثلة. تتيح معظم شركات الوساطة المحلية في الإمارات الوصول إلى كلتا البورصتين، فيما باتت بعض المنصات الدولية تدعم التداول المباشر في أسواق الإمارات.

نصيحة عملية للمستثمرين الوافدين: تأكد من أنّ هيكل حساب وساطتك قابل للنقل. فإن غادرت الإمارات، ستضمن بذلك استمرارية وصولك إلى محفظتك دون الاضطرار إلى تصفيتها تحت الضغط.

تذكر أنّ دخل توزيعات الأرباح غير مضمون. فقد تلجأ الشركات إلى خفض توزيعاتها أو تعليقها في أوقات الركود أو عند إعادة الهيكلة أو حين تحتاج إلى السيولة لتمويل النفقات الرأسمالية. ولا يُعد سجل التوزيعات السابقة ضماناً للأداء المستقبلي.

صناديق الاستثمار العقاري — استثمار في العقارات بلا متاعب إدارة الممتلكات

تتيح لك صناديق الاستثمار العقاري الاستثمار في محافظ عقارية دون الحاجة إلى شراء مبنى وإدارته، سواء كانت مكاتب أو مستودعات أو مراكز تسوق أو أبراج سكنية. تشتري حصصاً في الصندوق بالطريقة ذاتها التي تشتري بها أسهم أي شركة مدرجة، ويُوزّع الصندوق دخل الإيجارات على المساهمين.

في الإمارات، تلتزم صناديق الاستثمار العقاري بتوزيع ما لا يقل عن 80% من دخلها القابل للتوزيع على المساهمين. الخيارات الرئيسية مدرجة في سوق ناسداك دبي وخاضعة لرقابة سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA)، علماً أنّ كلاهما متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

لم صناديق الاستثمار العقاري هي خيار مناسب للباحثين عن دخل سلبي؟ يستلزم الاستثمار العقاري المباشر في الإمارات رأس مال مبدئياً ضخماً. فقد تتجاوز تكلفة شقة استوديو في حي راقٍ من أحياء دبي 500,000 درهم إماراتي، ثم تقع على عاتقك مسؤولية الصيانة وإدارة المستأجرين ورسوم الخدمات ومخاطر شغور العقار. تتيح لك صناديق الاستثمار العقاري الوصول إلى دخل مرتبط بالعقارات بمبلغ أصغر بكثير، ودون تحمل أي عبء تشغيلي.

المفاضلة بين العوائد والمخاطر. تتأثر أسعار أسهم صناديق الاستثمار العقاري بحركة السوق عموماً، لا بقيم العقارات فحسب. وفي فترات ضغط السوق، قد يجري تداول صندوق الاستثمار العقاري بخصم كبير عن صافي قيمة الأصول التي يمتلكها. وقد يمثل ذلك فرصة أو مشكلة، تبعاً للأفق الزمني لديك. كما تتفاوت مستويات السيولة أيضاً. إذ تشهد بعض صناديق الاستثمار العقاري المدرجة في الإمارات حجم تداول أقل نسبياً، مما قد يجعل الخروج من مركز ما أبطأ مما تتوقع.

تنطوي هذه الصناديق أيضاً على مخاطر خاصة بالقطاع العقاري. فقد ترتفع معدلات شغور العقار وتنخفض عوائد الإيجار، وقد تؤثر التغييرات التنظيمية على العوائد. كما أنّ التزام هذه الصناديق بتوزيع 80% من أرباحها يُبقي في حوزتها رأس مال أقل للنمو مقارنة بالشركات التقليدية. وبالتالي، يميل نمو قيمة رأس المال فيها إلى أن يكون أكثر تحفظاً.

تدخل أيضاً إلى سوق الإمارات هياكل جديدة لصناديق الاستثمار العقاري، تتضمن خيارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية وأخرى متخصصة في المحافظ السكنية. نطاق الخيارات اليوم أوسع مما كان عليه قبل سنوات.

صناديق المؤشرات المتداولة الحلال — دخل متنوع ومنخفض التكلفة ومتوافق مع أحكام الشريعة

باتت صناديق المؤشرات المتداولة من أكثر الأدوات شيوعاً لبناء محفظة متنوعة بتكلفة منخفضة. وتُضيف صناديق المؤشرات المتداولة الحلال فلتراً إضافياً؛ إذ تستبعد الشركات المرتبطة بالكحول والقمار والخدمات المصرفية التقليدية وصناعة الأسلحة وغيرها من القطاعات المحظورة وفق مبادئ التمويل الإسلامي. كما أنها تطبق مرشحات نسب مالية، وتستبعد عادة الشركات التي تتجاوز ديونها المرتبطة بالفائدة 30% من قيمتها السوقية وفق معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي).

بالنسبة للمستثمرين في الإمارات الراغبين في الوصول للأسواق العالمية مع الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، تُعدّ صناديق المؤشرات المتداولة الحلال من أيسر الخيارات المتاحة. ويوفر عدد منها فرصة الاستثمار في نسخ خاضعة للفحص والفلترة من المؤشرات الكبرى.

آلية الفحص والفلترة. تنطلق صناديق المؤشرات المتداولة الحلال من مؤشر واسع، مثل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أو MSCI World أو ما يعادلهما إقليمياً، وتستبعد الشركات التي تفشل في اجتياز الفحوصات المرتبطة بالقطاع أو النسب المالية. ويعني ذلك أنّ صندوق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المتوافق مع الشريعة سيضم عدداً أقل من الأسهم مقارنة بنظيره التقليدي، لاستبعاده المصارف التقليدية وشركات التأمين ومنتجي الكحول والشركات ذات نسبة الرفع المالي المرتفعة.

بالنتيجة، تميل هذه المحافظ إلى التركيز على قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية، وهي قطاعات تتوافق مع أحكام الشريعة بطبيعتها، وتركز بشكل أقل على القطاع المالي والطاقة.

الدخل من صناديق المؤشرات المتداولة الحلال. توزّع بعض هذه الصناديق أرباحاً من الأصول المُدارة، في حين يُعاد استثمار الأرباح تلقائياً في صناديق أخرى. إن كنت تسعى لبناء دخل سلبي، فاختر صندوقاً موزعاً للأرباح لا صندوقاً تراكمياً. تحقق من سياسة توزيع أرباح الصندوق قبل الاستثمار فيه.

ثمة أيضاً صناديق مؤشرات متداولة عقارية متوافقة مع الشريعة تستثمر حصراً في شركات العقارات المُدرّة للدخل المرتبط بالإيجار. تجمع هذه الصناديق بين تنوع هيكل صندوق المؤشرات المتداول وخصائص الدخل العقاري، مع الالتزام بأحكام الشريعة.

التكاليف. تميل صناديق المؤشرات المتداولة الحلال إلى تحمل نسب مصروفات أعلى قليلاً من نظيراتها التقليدية، نتيجة تكاليف الفحص والاعتماد الشرعي. ويكون الفارق عادة بضع نقاط أساسية ومن المستبعد أن يؤثر على قرارك. ما يهم أكثر هو مكان تسجيل الصندوق: فصندوق UCITS المسجل في أيرلندا قد يكون أكثر كفاءة ضريبياً للمستثمرين المقيمين في الإمارات مقارنة بصندوق مسجل في الولايات المتحدة، تبعاً للأصول الأساسية المُدارة فيه.

قد تنخفض قيمة صناديق المؤشرات المتداولة؛ فالتنويع يقلل مخاطر التركز ولكنه لا يلغي مخاطر السوق. وتظل قيمة استثمارك عرضة للارتفاع والانخفاض.

الصكوك والسندات الوطنية — بدائل استثمارية ذات دخل ثابت ومخاطر أقل

لا تستلزم كل استراتيجية للدخل السلبي الاستثمار في الأسهم أو العقارات. وبالنسبة للمستثمرين الراغبين في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار ومستعدين لقبول عوائد أدنى في المقابل، توفّر الأدوات ذات الدخل الثابت كالصكوك والسندات الوطنية خصائص استثمارية مختلفة.

السندات الوطنية. فئة من شهادات الادخار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وهي متاحة للمقيمين والمواطنين في الإمارات. وتختلف هذه السندات عن السندات التقليدية ذات الدخل الثابت رغم تشابه مسمياتها؛ فعوائدها تتغير بناء على أداء المحفظة الاستثمارية الأساسية لا بسعر فائدة ثابت، وتُوزع الأرباح بصفة دورية. تُصنف هذه السندات عموماً في الجانب الأدنى من طيف المخاطر مقارنة بالأسهم أو العقارات، وتوفر سيولة بعد فترة احتفاظ قصيرة. تتضمن بعض الإصدارات آليات قرعة للجوائز، وإن كانت هذه ميزة تكميلية للوظيفة الادخارية ولا ينبغي أن تشكل أساساً للقرار الاستثماري.

الصكوك. أدوات استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية ومهيكلة لتوليد عوائد من أصل أساسي أو مشروع أو عقود إيجار، لا من مدفوعات الفائدة. يمكن الاحتفاظ بالصكوك الصادرة في الإمارات، سواء التي تصدرها الحكومة أو الشركات على حد سواء، حتى تاريخ الاستحقاق لتحقيق دخل دوري أو تداولها في الأسواق الثانوية. ونظراً لنشاط دولة الإمارات في إصدار الصكوك السيادية، تطورت سيولة السوق الثانوية بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي. وقد تتفاوت العوائد والمخاطر وقابلية التداول بحسب هيكل الصكوك وجهة إصدارها.

بالنسبة للمستثمرين الأفراد، قد يتطلب الوصول المباشر إلى الصكوك رأس مال أعلى من الأسهم أو الصناديق المتداولة، وغالباً ما يبدأ الحد الأدنى للاستثمار من 200,000 دولار أمريكي أو أكثر لإصدار واحد. وتوفر الصناديق وصناديق المؤشرات المتداولة المتخصصة في الصكوك خياراً بديلاً بحاجز مخفض للدخول في الاستثمار. إذ تجمع هذه الأوعية الاستثمارية رأس مال المستثمرين وتُدير محفظة متنوعة من الصكوك، مما يوفر عوائد دخل دون مخاطر تركز الاستثمار المرتبطة بالاحتفاظ بإصدار واحد.

المفاضلة بين العوائد والمخاطر. قد توفر أدوات الدخل الثابت عوائد متواضعة في بيئة استثمارية ذات أسعار فائدة منخفضة. وحين يتجاوز التضخم العائد على صكوكك أو سنداتك الوطنية، فأنت تخسر قوتك الشرائية الفعلية حتى وإن كنت تحصّل دخلاً اسمياً. تلك هي المقايضة الأساسية في الاستثمارات المحافظة؛ فأنت تحمي رأس مالك على حساب إمكانات النمو.

تذكر أنّ قيمة الصكوك قد تتقلب إذا جرى تداولها قبل تاريخ الاستحقاق، وأنّ عوائد السندات الوطنية متغيّرة وغير مضمونة.

منصات الاستثمار الآلي — معدل نمو مركب بأقل جهد

توسّعت منصات الاستشارات الآلية والاستثمار الآلي بسرعة في الإمارات. تبني هذه الخدمات وتُدير محفظة متنوعة نيابة عنك، مستخدمة في الغالب مزيجاً من صناديق المؤشرات المتداولة يتوافق مع درجة تحملك للمخاطر وأفقك الزمني وأهدافك.

وبالنسبة لمن يسعى إلى توليد دخل سلبي، تكمن جاذبية هذا الخيار في بساطته؛ فأنت تودع المال وتتولى المنصة توزيعه عبر فئات الأصول وتتراكم العوائد بمرور الوقت. كما أنك لست بحاجة إلى اختيار أسهم فردية، ولا إعادة موازنة محفظتك، ولا مراقبة الأسواق يومياً.

ما توفره هذه المنصات عادة. تبدأ العملية باستبيان يقيّم ملف مخاطرك، وتُنشئ المنصة بعد ذلك محفظة استثمارية تتضمن في الغالب مزيجاً من صناديق متداولة للأسهم لتحقيق النمو وصناديق للسندات أو الصكوك لتحقيق الاستقرار، وتُعيد موازنتها دورياً. توفر بعض المنصات محافظ متوافقة مع الشريعة الإسلامية كخيار قياسي، وهو ما يهم المستثمرين الراغبين في الاستثمار وفق مبادئ التمويل الإسلامي.

النمو المركب أداة لبناء الثروة. يعتمد النمو المركب على إعادة استثمار العوائد بحيث تحصّل عوائد على أرباحك السابقة. (في سياق التمويل المتوافق مع الشريعة، يشير ذلك إلى المكاسب المُعاد استثمارها من أنشطة مشروعة، لا إلى الفائدة.) على آفاق زمنية طويلة — 10 أو 20 أو 30 عاماً — يمكن لعوائد سنوية متواضعة أن تحقق نمواً ملحوظاً. لتوضيح ذلك بالأرقام: فإن استثمار 100,000 درهم إماراتي بعائد سنوي متوسط يبلغ 7% مع إعادة استثمار جميع العوائد قد ينمو إلى نحو 197,000 درهم بعد 10 سنوات، وإلى نحو 387,000 درهم بعد 20 سنة. وفي ظل الإطار الضريبي الحالي للأفراد في الإمارات، لا يخضع أيٌ من هذا النمو لضريبة سنوية على توزيعات الأرباح أو أرباح رأس المال.

ترد هذه الأرقام الافتراضية لأغراض توضيحية، وليست توقعات أو ضمانات. قد تختلف العوائد الفعلية وقد تكون سلبية، علماً أنّ قيمة استثماراتك عرضة للارتفاع والانخفاض، وقد تسترد أقل مما استثمرت.

يختلف هذا النوع من الاستثمار عن دخل توزيعات الأرباح. فهو يهدف لبناء الثروة، حيث يزيد رأس مالك ويمكنك السحب منه لاحقاً.

ينبغي الانتباه لهذا الفارق. فإن كنت بحاجة إلى تدفق نقدي فوري لدعم دخلك أو سداد إيجارك، لن تُجدي استراتيجية النمو المركب عبر مستشار آلي على المدى القريب. إنها استراتيجية طويلة الأمد تؤتي ثمارها حين تسحب استثماراتك في نهاية المطاف أو تحولها إلى توزيعات أصول مُدرّة للدخل.

التكاليف والوصول. تتراوح رسوم المنصات في الإمارات عموماً بين 0.3% و0.85% من إجمالي قيمة الأصول المُدارة سنوياً، تُضاف إليها رسوم صناديق المؤشرات المتداولة الأساسية. (تتفاوت هياكل الرسوم بحسب المزوّد، لذا تحقق من ملحق رسوم المنصة المحددة قبل الاستثمار فيها.) تكون هذه التكاليف عادة أقل من رسوم الاستشارة المالية التقليدية، لكنها أيضاً تتراكم وتؤثر على صافي أرباحك. احرص على معرفة التكلفة الإجمالية للملكية، لا مجرد الرسوم المعلنة.

تخضع المنصات الآلية لتنظيم السلطة التنظيمية المختصة (والمتمثلة في سلطة دبي للخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي). يوفر التنظيم إطاراً لحماية المستثمرين ولكنه لا يضمن تحقيق العوائد، ويظل رأس مالك عرضة للمخاطر.

البيئة الضريبية التي تجمع كل ذلك

يبرز عامل جوهري واحد يربط بين جميع الاستراتيجيات المذكورة أعلاه؛ إذ لا تفرض دولة الإمارات حالياً ضريبة على دخل الأفراد، ولا ضريبة على أرباح رأس المال، ولا ضريبة استقطاع على توزيعات الأرباح من المصادر المحلية. وهذه الميزة أهم مما تتصور.

تخيّل مستثمرين اثنين يحققان عائداً إجمالياً بنسبة 6% على محفظة توزيعات أرباح. أحدهما مقيم في الإمارات، والآخر في دولة تفرض ضريبة بنسبة 25% على دخل الاستثمار. بعد 20 عاماً، سيحقق المستثمر المقيم في الإمارات تفوقاً ملحوظاً في ثروته، لا لأنه اختار أسهماً أفضل، بل لأنه احتفظ بجزء أكبر من أرباحه كل عام، وتراكم ذلك المبلغ بمعدل نمو مركب.

بالنسبة للمستثمرين الوافدين تحديداً، توفر الإمارات نافذة زمنية تحقق فيها الاستثمارات نمواً مركباً دون أن تنخفض العوائد نتيجة ضريبة دخل الأفراد. لذلك، فإن استغلال هذه النافذة بوعي بدلاً من ترك النقود خاملة في حسابات التوفير هو أمر أكثر أهمية مما يعتقده معظم الناس.

ومع ذلك، تقترن هذه الميزة بضوابط مهمة. إذ يمكن للتشريعات الضريبية أن تتغير، وقد تظل قوانين الإقامة الضريبية في بلدك الأم سارية على دخلك العالمي، تبعاً لجنسيتك وحالة إقامتك. لذا، يتعين على المواطنين البريطانيين والأمريكيين وغيرهم الحصول على مشورة ضريبية مستقلة قبل افتراض أنّ دخلهم الاستثماري في الإمارات معفى تماماً من الضرائب.

كيف تبني محفظة لتوليد دخل سلبي في الإمارات

لا يوجد خيار واحد يمكن وصفه بأنه "أفضل استثمار في الإمارات". فالمزيج الصحيح يعتمد على ظروفك الشخصية، إلا أنه ثمة أمور ينبغي أخذها بعين الاعتبار.

حدد أفقك الزمني أولاً. إذا كنت بحاجة إلى توليد دخل خلال الـ 12 شهراً القادمة، فإن أسهم توزيعات الأرباح وصناديق الاستثمار العقاري هي خيارات أكثر ملاءمة لك من محفظة المستشار الآلي القائمة على النمو المركب. أما إذا كنت تبني ثروتك على مدى عقد، فقد يكون النمو المركب خياراً أفضل لك حتى وإن كان لا يوزّع أرباحاً بانتظام.

التنويع يعني أكثر من امتلاك عشرة أسهم مصرفية. فالمحفظة المتوازنة التي تجمع بين الأسهم وصناديق الاستثمار العقاري وأدوات الدخل الثابت وصناديق المؤشرات المتداولة توزع المخاطر عبر مصادر متنوعة للعوائد وظروف اقتصادية مختلفة. إنّ امتلاك عشرة أسهم مصرفية هو رهان على القطاع المصرفي، لا محفظة متنوعة.

راقب الرسوم بدقة. ففي بيئة لا تفرض ضريبة على دخل الأفراد، تُصبح الرسوم هي العائق الأكبر والوحيد أمام تحقيق العوائد. قد تبدو رسوم سنوية إضافية بنسبة 0.5% تافهة، لكن رسوماً كهذه على محفظة من ستة أرقام قد تتحول على مدى 20 عاماً إلى عشرات الآلاف من الدراهم.

ولا تخلط بين عائد الاستثمار والعائد الإجمالي. فالاستثمار ذو العائد المرتفع ليس بالضرورة استثماراً جيداً. بعض العوائد المرتفعة تعكس مخاطر أعلى، في حين يعكس بعضها الآخر تراجعاً في سعر السهم، مما يضخم نسبة العائد ويؤدي في الوقت ذاته إلى تآكل رأس مالك. أما العائد الإجمالي، أي الدخل مضافاً إليه النمو أو مخصوماً منه الانخفاض في قيمة رأس المال، فهو الرقم الذي يهم فعلاً.

إن كان الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية مهماً بالنسبة لك، فابنِ محفظتك على هذا الأساس من اليوم الأول. حيث إن إعادة هيكلة محفظة قائمة لتصبح متوافقة مع الشريعة أكثر تكلفة وتعقيداً من البدء بأدوات استثمارية جرى فحصها واعتمادها شرعاً.

نصيحة أخيرة: العائق الأكبر أمام تحقيق العوائد على المدى الطويل ليس الرسوم ولا توزيع الأصول، وإنما التأخير. فكل عام يبقى فيه رأس مالك خاملاً في حساب توفير منخفض العائد يعني خسارة عام من النمو المركب. لست بحاجة إلى محفظة مثالية من اليوم الأول، بل تحتاج إلى محفظة معقولة يمكنك تعديلها وتطويرها كلما اكتسبت خبرة.

قبل أن تبدأ الاستثمار

هذه المقالة لأغراض إعلامية وتعليمية فحسب، ولا تشكل مشورة مالية أو توصية شخصية أو عرضاً أو دعوة لشراء أو بيع أي أدوات مالية.

تنطوي جميع الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمالية خسارة رأس المال. ولا يُعد الأداء السابق مؤشراً موثوقاً للنتائج المستقبلية؛ فقيمة الاستثمارات والدخل المحقق منها عرضة للانخفاض والارتفاع، وقد تخسر رأس مالك كله أو جزءاً منه.

يجب عليك الحصول على مشورة مالية وضريبية وقانونية مستقلة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

هذا المحتوى موجه للعملاء الأفراد والمحترفين، كما تُحددهم سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA). إن لم تكن متأكداً من تصنيفك كعميل أو أهليتك للوصول إلى خدمات معينة، تواصل معنا لمزيد من المعلومات.

شركة Cusp Wealth المحدودة هي شركة مسجلة في مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، وخاضعة لتنظيم سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA). وهي مرخصة لتقديم الخدمات المالية للعملاء الأفراد والمحترفين على حد سواء، بما فيها الخدمات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، بموجب ترخيص الفئة الرابعة (رقم الترخيص 10863، الرقم المرجعي F011420) والاعتماد الإسلامي الصادر لها عن سلطة دبي للخدمات المالية.

جميع المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والمُشار إليها في هذه المقالة قد جرت هيكلتها بموجب الاعتماد الإسلامي الصادر للشركة عن سلطة دبي للخدمات المالية. كما تمت مراجعة واعتماد المنصة المتوافقة مع الشريعة من قبل هيئة الرقابة الشرعية في الشركة. للاطلاع على التفاصيل الكاملة حول الامتثال الشرعي، يرجى مراجعة الشروط والأحكام الخاصة بنا.

للمزيد من المعلومات حول وضعنا التنظيمي والمنتجات التي نقدمها، تفضل بزيارة موقعنا الإلكتروني cuspwealth.com أو التواصل معنا مباشرة.