الصكوك مقابل السندات: ما يحتاج المستثمرون في الإمارات معرفته قبل اختيار الدخل الثابت

إن كنت تستثمر في الإمارات منذ فترة، فمن المحتمل أنك صادفت الصكوك والسندات التقليدية على حد سواء. ظاهرياً، قد يبدوان متشابهين؛ فكلاهما يوفر دخلاً منتظماً، ويحمل تصنيفاً ائتمانياً، ويؤدي دوراً في تحقيق الاستقرار في محفظة متنوعة.

غير أن أوجه التشابه هذه هي في معظمها مجرد مظاهر سطحية. إذ إنّ طريقة هيكلة هاتين الأداتين وكيفية توليدهما للعوائد والمبادئ التي تقومان عليها تختلف اختلافاً جوهرياً، لا سيما للمستثمرين في سوق تُولي للوائح التمويل الإسلامي والامتثال الشرعي أهمية بالغة.

يستعرض هذا الدليل تلك الفوارق بوضوح، متناولاً كيفية عمل كل أداة، والمخاطر التي تنطوي عليها، وكيف تطور سوق الإمارات في كلا الجانبين، والاعتبارات التي ينبغي مراعاتها عند الاختيار بينهما. الهدف من هذه المقالة تعليمي بحت، وليس الغرض منها هو دفعك لاتخاذ أي قرار استثماري. فظروفك وقيمك وأهدافك المالية هي التي ينبغي أن تُرشد هذا القرار، ويُفضل أن يكون ذلك بالتشاور مع مستشار مالي مؤهل.

أُعدت هذه المقالة لأغراض تعليمية فحسب ولا تشكل نصيحة مالية. تنطوي جميع الاستثمارات على مخاطر، بما فيها احتمالية خسارة رأس المال. ولا يُعد الأداء السابق مؤشراً موثوقاً للنتائج المستقبلية.

الفارق الجوهري: الدين مقابل الملكية

في جوهره، السند التقليدي هو قرض. فأنت تقرض المال لحكومة أو شركة وتحصل في المقابل على دفعات فوائد منتظمة (تُسمى القسائم) حتى يحل تاريخ استحقاق السند، وعندها يُعاد إليك رأس مالك. العلاقة واضحة؛ أنت الدائن والجهة المُصدِرة هي المدين، والعائد الذي تحققه هو فائدة.

بموجب أحكام الشريعة الإسلامية، يُحظر دفع الفائدة (الربا) وقبضها. هذا المبدأ الواحد هو ما أفضى إلى إنشاء الصكوك، التي يُشار إليها أحياناً بـ"السندات الإسلامية"، وإن كان هذا الوصف مضللاً وغير دقيق.

لا تمثل الصكوك التزام دين، بل تمثل حصة ملكية في أصل أساسي أو مشروع أو نشاط تجاري. تأتي العوائد التي تحققها من أداء ذلك الأصل، سواء عبر دخل الإيجار أو المشاركة في الأرباح أو عائدات التجارة. أنت لست مُقرضاً يتقاضى فائدة، وإنما شريك في الملكية يُشارك في النتائج.

تعرّف هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي) الصكوك بأنها أوراق مالية استثمارية متساوية القيمة تُمثّل حصصاً شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو حقوق، سواء كانت قائمة بالفعل أو سيجري امتلاكها مستقبلاً. يرسم هذا التعريف حداً فاصلاً؛ فالسند وعد بالسداد مع فائدة، أما الصك فشهادة ملكية في شيء حقيقي.

بالنسبة للمستثمرين الذين يقيّمون خيارات الدخل الثابت في الإمارات، يترتب على هذا الفارق الهيكلي تبعات عملية ترتبط بالمخاطر والعوائد والمعاملة الضريبية وبناء المحفظة.

كيف تعمل هياكل الصكوك

ليست جميع الصكوك مبنية بالطريقة ذاتها. فالعقد الأساسي المتوافق مع الشريعة هو الذي يحدد كيفية توليد العوائد وما هي المخاطر التي يتحملها المستثمر. توجد ثلاثة هياكل تهيمن على السوق، وتفاصيلها موضحة أدناه.

صكوك الإجارة مبنية على عقد إيجار. يبيع المُصدِر أصلاً لشركة ذات غرض خاص تؤجّره بدورها إلى المُصدِر، ويحصل المستثمرون على دخل الإيجار من هذا العقد. يُعدّ هذا من أكثر الهياكل شيوعاً في الصكوك الحكومية، بما فيها صكوك الخزينة الحكومية الإسلامية الإماراتية المُقوَّمة بالدرهم (T-sukuk). العوائد قابلة للتوقع لأن دفعات الإيجار مُتفق عليها مسبقاً.

صكوك المضاربة مهيكلة كشراكة في الأرباح. يُقدّم المستثمرون رأس المال بوصفهم الشريك الصامت، ويتولى المُصدِر إدارته في مشروع تجاري. تُوزع الأرباح وفق نسبة متفق عليها مسبقاً، في حين تتحمل جهة تقديم رأس المال الخسائر بالكامل. ينطوي هذا الهيكل على قدر أكبر من التفاوت في العوائد، التي تعتمد على الأداء الفعلي للمشروع.

تستند صكوك المرابحة إلى ترتيب تمويلي قائم على تكلفة الأصل مضافاً إليها هامش الربح. تشتري الشركة ذات الغرض الخاص سلعة بسعر السوق وتبيعها إلى المُصدِر بسعر أعلى، ويُوزع الربح على حاملي الصكوك. يُستخدم هذا الهيكل بشكل شائع في الإصدارات قصيرة الأجل وتمويل التجارة.

ثمة هياكل أخرى، منها الوكالة والمشاركة، لكن الإجارة والمضاربة والمرابحة تشكل الجزء الأكبر من نشاط الاستثمار في الصكوك على مستوى العالم. تجدر الإشارة إلى أن كل هيكل له خصائص مخاطر مختلفة. فصك الإجارة المدعوم بأصل حكومي يختلف جوهرياً عن صك المضاربة المرتبط بمشروع ناشئ. وإنّ فهم العقد الأساسي جزء لا يتجزأ من العناية الواجبة.

كيف تعمل السندات التقليدية

تتسم السندات التقليدية بتماثل هيكلها. إذ يقترض المُصدِر مبلغاً محدداً، ويلتزم بدفع قسيمة (معدل فائدة) على فترات منتظمة، ويُعيد رأس المال عند تاريخ الاستحقاق. وتُعد السندات الحكومية، المعروفة غالباً بسندات الخزينة، من أدوات الدخل الثابت الأقل مخاطرة لأنها مدعومة بالملاءة السيادية للدولة.

تنطوي سندات الشركات على مخاطر أعلى في مقابل عوائد أعلى. يحدد التصنيف الائتماني للمُصدِر، مستوى العائد الذي يجب أن يوفره السند لاستقطاب المستثمرين، ويصدر التصنيف الائتماني عن الصادر عن وكالات مثل موديز «Moody's» وفيتش «Fitch» وستاندرد آند بورز «S&P».

يمكن أن تكون السندات ذات سعر ثابت، أو ذات سعر متغير وفقاً لمؤشر مرجعي مثل SOFR، أو ذات قسيمة صفرية تُباع بخصم وتُسترد بالقيمة الاسمية. يجري تداول هذه السندات في الأسواق الثانوية، وتتحرك أسعارها بشكل عكسي مع أسعار الفائدة؛ فكلما ارتفعت الفائدة انخفضت أسعار السندات القائمة، والعكس صحيح.

وبالنسبة للمستثمرين في الإمارات، تكتسب هذه الحساسية لأسعار الفائدة أهمية خاصة. وبما أن الدرهم الإماراتي مرتبط بالدولار الأمريكي، يميل المصرف المركزي للإمارات إلى اتباع قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. فحين يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة، ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بسندات ذات عائد منخفض.

الصكوك مقابل السندات: مقارنة جنباً إلى جنب

الهيكل: يمثل السند التزام دين يكون فيه المستثمر دائناً. يمثل الصك حصة ملكية في أصل يكون فيه المستثمر شريكاً في الملكية.

  • العوائد: تأتي عوائد السندات على شكل فائدة (ربا) ثابتة أو متغيرة. تأتي عوائد الصكوك على شكل دخل إيجار أو مشاركة في الأرباح أو هامش تجاري.

  • الأصل الضامن للاستثمار: تكون السندات عادة غير مضمونة وتستند فقط إلى الجدارة الائتمانية للجهة المصدِرة. تكون الصكوك مضمونة بأصول ملموسة أو نشاط تجاري محدد.

  • تشارك المخاطر: يتحمل حاملو السندات مخاطر الائتمان دون مخاطر الأعمال. أما حاملو الصكوك فيُشاركون في الأرباح والخسائر معاً.

  • التوافق الشرعي: السندات التقليدية غير جائزة بموجب أحكام الشريعة بسبب عنصر الفائدة. صُممت الصكوك خصيصاً لتتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية وتخضع لمراجعة هيئات رقابة شرعية مستقلة.

  • التنظيم: في الإمارات، تضطلع سلطة دبي للخدمات المالية وهيئة الأوراق المالية والسلع ومصرف الإمارات المركزي بأدوار رقابية تبعاً للأداة وجهة الإدراج.

  • التداول: يتداول الاثنان في الأسواق الثانوية. يُعدّ سوق ناسداك دبي أكبر وجهة عالمياً لإدراج الصكوك من حيث القيمة. بينما يُدرج سوق دبي المالي كلاً من الصكوك والسندات.

سوق الصكوك في الإمارات عام 2026

باتت الإمارات واحدة من أكثر أسواق الصكوك نشاطاً على مستوى العالم. وفقاً لوكالة ستاندرد آند بورز جلوبال «S&P Global»، بلغ إجمالي إصدار الصكوك العالمي 264.8 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع ارتفاعه إلى ما بين 270 و280 مليار دولار في عام 2026. وقد استأثرت دول مجلس التعاون الخليجي، على رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات، بنسبة 45% من إجمالي حجم الإصدار العالمي في 2025.

أسهمت الإمارات بإصدارات صكوك بلغت 22.1 مليار دولار في عام 2025، كان نحو 19 مليار دولار منها مُقوَّماً بعملات أجنبية. وقد استخدمت المصارف والشركات الإماراتية الصكوك لتمويل توسعها في ظل بيئة اقتصادية داعمة. وكان مطورو العقارات المقيمون في دبي من أكثر المُصدِرين نشاطاً، حيث جمعوا رأس المال لشراء الأراضي وتمويل مشاريع البناء الجديدة.

سعّرت موانئ دبي العالمية صكوكاً بقيمة 1.5 مليار دولار بأجل 10 سنوات في أبريل 2025، بمعدل ربح 5.5%، وبهيكل صكوك وكالة ضمن برنامج شهادات ائتمان بقيمة 7.5 مليار دولار. وقد أُدرجت هذه الصكوك في ناسداك دبي وبورصة لندن، وتجاوزت الطلبات عليها 3.3 مليار دولار، أي أكثر من ضعف حجم الإصدار.

لدى شركة إعمار العقارية صكوك متعددة قائمة. إذ كانت أوراقها المالية الإسلامية في مقدمة الأصول الأفضل أداءً في مطلع عام 2025، وساهمت في موجة صعود واسعة لصكوك الإمارات تفوّقت خلالها على السندات الإسلامية الأمريكية في الفترة ذاتها.

أصدر بنك دبي الإسلامي (DIB) صكوكاً مرتبطة بالاستدامة بقيمة مليار دولار في أواخر عام 2025، بسعر 4.572% وأجل خمس سنوات ضمن برنامج صكوكه البالغ 12.5 مليار دولار. وقد استقطب الإصدار طلبات تجاوزت ملياري دولار من أكثر من 80 حساباً مؤسسياً في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وفي عام 2025، أصبح بنك أبوظبي الإسلامي (ADIB) أول مُقرض ينضم إلى مبادرة صكوك الأفراد في الإمارات. ومن خلال منصة Smart Sukuk، يمكن للمستثمرين الأفراد الآن الوصول إلى صكوك الخزينة الحكومية الإسلامية بمبالغ جزئية تبدأ من 4,000 درهم إماراتي.

جمعت الحكومة الإماراتية أكثر من 1.1 مليار درهم في مزاد واحد لصكوك الخزينة في أكتوبر 2025، حيث تجاوزت الطلبات عليها 4.57 مليار درهم (أي تجاوزت حد الاكتتاب بمقدار 4.2 ضعفاً). تشكل الصكوك السيادية والمؤسسية وصكوك الأفراد جزءاً متنامياً من البنية التحتية لسوق رأس المال في الإمارات.

من يستثمر في الصكوك ومن يستثمر في السندات؟

تستقطب كل من الصكوك والسندات المستثمرين المؤسسيين، مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين وصناديق الثروة السيادية والمصارف. وتلتزم المؤسسات المالية الإسلامية بالاحتفاظ بأصول متوافقة مع أحكام الشريعة، مما يجعل الصكوك ركيزة أساسية في ميزانياتها. أما المؤسسات التقليدية فيمكنها الاحتفاظ بكليهما، ويستثمر كثير منها في الصكوك بحثاً عن التنويع والعائد.

بالنسبة للمستثمرين الأفراد، فقد اقترن الوصول إلى هذه الأدوات تاريخياً بارتفاع الحدود الدنيا للاستثمار، والتي تتراوح غالباً ما بين 100,000 و200,000 دولار. إلا أن هذا الواقع يتغير باستمرار. إذ توفر منصة الصكوك الذكية التابعة لبنك أبوظبي الإسلامي وصناديق المؤشرات المتداولة مثل صندوق SPSK نقاط دخول أدنى، ما يمنح المستثمرين الأفراد وصولاً لمجموعة متنوعة من الصكوك.

لا يكمن السؤال العملي بالنسبة لمعظم المستثمرين في الإمارات في المفاضلة بين "الصكوك أو السندات" بشكل مجرد، وإنما في تحديد "أي الأداتين تتوافق مع قيمي واحتياجاتي من الدخل ومستوى تحملي للمخاطر، وكيف أصل إليها بكفاءة؟

الدخل الخالي من الربا: ما يعنيه عملياً

بالنسبة للمستثمرين الذين يمنحون الأولوية للدخل الخالي من الربا، تُعدّ الصكوك الخيار الأساسي ضمن أدوات الدخل الثابت. وغياب الفائدة لا يعني غياب العوائد، إذ تولّد صكوك الإجارة دخل إيجار قد يكون قابلاً للتوقع بشكل مماثل لقسيمة السند. يكمن الفارق في الجهة المصدِرة؛ فالدخل هنا ناتج عن نشاط اقتصادي حقيقي (عقد إجارة)، لا عن فعل الإقراض.

ليست جميع هياكل الصكوك مصممة لتوفير دخل قابل للتنبؤ تماماً. إذ يمكن لصكوك المضاربة أن تولد عوائد متفاوتة تبعاً لأداء المشروع الأساسي. وعلى المستثمرين الراغبين بتدفقات نقدية ثابتة تشبه السندات أن ينتبهوا إلى نوع العقد الأساسي.

ويُطبق التطهير أيضاً في بعض الحالات. فحتى ضمن هيكل متوافق مع الشريعة، قد تأتي نسبة صغيرة من الدخل من مصادر مباحة ولكنها غير نقية. وعادة ما تنشر الجهات المصدِرة نسبة التطهير، ويُتوقع من المستثمرين التبرع بتلك النسبة للأعمال الخيرية. وعلى الرغم من أنّ هذه المبالغ تكون صغيرة عادة (تتراوح بين 0.5% إلى 3% من التوزيعات)، إلا أنّ هذه الممارسة تُعد جزءاً من منهجية الاستثمار الإسلامي.

المخاطر التي ينبغي فهمها: الصكوك والسندات

مخاطر الائتمان تنطبق على كليهما. فإن تخلف المُصدِر عن السداد، قد يخسر المستثمرون بعض رأس مالهم أو كله. تُساعد التصنيفات الائتمانية الصادرة عن وكالات مثل موديز وفيتش وستاندرد آند بورز (S&P) في تقييم هذه المخاطر. علماً بأنّ الصكوك والسندات الصادرة عن المُصدِر ذاته تحمل عادة التصنيف نفسه، فصكوك موانئ دبي العالمية مصنّفة بـBaa2 من موديز وBBB+ من فيتش.

مخاطر سعر الفائدة (أو مخاطر معدل الربح بمصطلحات الصكوك) تؤثر على كلا النوعين. فحين ترتفع المعدلات المرجعية، تنخفض القيمة السوقية للأدوات القائمة ذات السعر الثابت. وقد يساهم خفض الفائدة المتوقع من الاحتياطي الفيدرالي في النصف الثاني من عام 2026 في دعم أسعار كليهما، ولكن محاولة توقع توقيت تحركات الفائدة أمر صعب ولا يُنصح به عادة.

مخاطر السيولة تستحق النظر فيها، لا سيما في صكوك الشركات الأقل تداولاً. فبينما تميل الصكوك السيادية الصادرة عن حكومات دول مجلس التعاون والإصدارات المؤسسية الكبرى إلى التداول بنشاط، قد يصعب بيع الصكوك الأصغر بسعر عادل على المدى القريب.

مخاطر الامتثال الشرعي خاصة بالصكوك. ففي حال خرج الأصل أو النشاط الأساسي عن نطاق الامتثال الشرعي، قد يحتاج هيكل الصكوك إلى إعادة هيكلة أو تصفية. ورغم ندرة ذلك في الإصدارات الخاضعة لتنظيم محكم، إلا أنها مخاطرة لا تنطبق على السندات التقليدية.

هناك أيضاً مخاطر العملة. ونظراً لأن الدرهم مرتبط بالدولار، لا تنطوي الصكوك والسندات المقومة بالدولار على مخاطر عملة مباشرة للمستثمرين في الإمارات. غير أنّ الصكوك الصادرة بعملات أخرى، كالرينغيت الماليزي، تنطوي على هذه المخاطر.

كيف توظف أدوات الدخل الثابت ضمن محفظة استثمارية في الإمارات

يؤدي الدخل الثابت، سواء عبر الصكوك أو السندات، دوراً محدداً في المحفظة عادة، وهو تحقيق الاستقرار والدخل والتنويع بعيداً عن تقلبات الأسهم. ورغم أنه ليس الوسيلة التي يحقق عبرها معظم المستثمرين أعلى عوائدهم، إلا أنه غالباً ما يكون الوسيلة التي يحمون بها ما بنوه من ثروة.

بالنسبة للمستثمرين الذين يشترطون الامتثال الشرعي، تُعد الصكوك هي المسار الواضح للاستثمار. إذ تتميز السوق الإماراتية بالعمق الكافي لتوفير خيارات تشمل صكوكاً سيادية ومؤسسية وصكوكاً للأفراد، بآجال استحقاق متعددة وملفات مخاطر متنوعة.

أما المستثمرون الذين لا يشترطون الامتثال الشرعي، فقد يتوقف اختيارهم على العائد وجودة المُصدِر والسيولة. وغالباً ما توفر الصكوك الصادرة عن المُصدِر ذاته عوائد مماثلة لنظيراتها التقليدية، نظراً لتطابق مخاطر الائتمان.

وعلاوة على ذلك، ثمة حجة متنامية للاحتفاظ بكليهما. إذ توفر الصكوك والسندات من جهات مُصدِرة ومناطق جغرافية مختلفة تنويعاً داخل الدخل الثابت ذاته، كما أنّ الفوارق الهيكلية بينهما تعني أنهما لا يتحركان دائماً في الاتجاه ذاته.

وأياً كان اختيارك، احرص على تطبيق مبدأ البناء على أسس متينة. افهم الهيكل الاستثماري، واعرف الجهة المُصدِرة، وتحقق من التصنيف الائتماني لها، وتأكد من أنّ الأداة تندرج ضمن خطة استثمارية أشمل.

جدول مقارنة الصكوك والسندات

الميزة

الصكوك

السندات التقليدية

الهيكل

تمثل ملكية في أصل أو مشروع

تمثل التزاماً بدين

العوائد

دخل إيجار أو مشاركة في الأرباح أو هامش ربح تجاري

فائدة (قسيمة)

الأصل الضامن للاستثمار

مشروطة بوجود أصل ملموس أو نشاط تجاري

غير مضمونة عادة

تشارك المخاطر

المستثمر يُشارك في الأرباح والخسائر

المستثمر يتحمل مخاطر الائتمان فقط

التوافق الشرعي

نعم — تخضع لمراجعة هيئة رقابة شرعية مستقلة

لا (قائمة على الربا)

أماكن الإدراج في الإمارات

ناسداك دبي، سوق دبي المالي، سوق أبوظبي للأوراق المالية

ناسداك دبي، سوق دبي المالي

إمكانية الوصول للمستثمرين الأفراد (الإمارات)

منصة Smart Sukuk التابعة لبنك أبوظبي الإسلامي، صناديق استثمار متداولة للصكوك (مثل SPSK)

وصول محدود للمستثمرين الأفراد

المُصدِرون النموذجيون (الإمارات)

بنك دبي الإسلامي، بنك أبوظبي الإسلامي، موانئ دبي العالمية، إعمار، حكومة الإمارات

الحكومة، المصارف، الشركات

لا يتمحور سؤال الصكوك مقابل السندات في حقيقته حول أي الأداتين "أفضل". فكلتاهما تخدمان غرضاً استثمارياً محدداً وتنطويان على مخاطر ويمكنهما تحقيق دخل ثابت ضمن محفظة متنوعة. والسؤال الحقيقي هو أيهما يتوافق مع قيمك وأهدافك وظروفك. وإذا كان الامتثال الشرعي يمثل أولوية بالنسبة لك، فسوق الصكوك في الإمارات لعام 2026 تتسم بالعمق وتوفر السيولة وسهولة الوصول بطرق لم تكن متاحة قبل خمس سنوات. أما إن كنت تقيّم الاستثمار على أساس العائد والسيولة، فالصكوك والسندات التقليدية الصادرة عن المُصدِر ذاته غالباً ما تقدم شروطاً مماثلة، نظراً لتطابق الائتمان الذي يستند إليه كل منهما.

إنّ فهم الفارق بين هاتين الأداتين هو ما يمكنك من اتخاذ قرارات أفضل. سواء كنت في بداية رحلتك الاستثمارية أو تصقل محفظة احتفظت بها لسنوات، فإنّ جانب الدخل الثابت يستحق أن توليه من اهتمامك بقدر ما توليه لجانب الأسهم. خذ الوقت الكافي لفهم ما تمتلكه، واقرأ الهيكل، وتحقق من التصنيف. افهم كيف يعمل التطهير إن كنت تمتلك صكوكاً، وابنِ توزيع الدخل الثابت لديك بالوضوح والغرض ذاته لبقية محفظتك. فهكذا تُرسى الأسس المتينة.

إفصاح

أُعدت هذه المادة لأغراض إعلامية فحسب ولا تشكل توصية شخصية أو نصيحة أو عرضاً لشراء أو بيع أي منتج مالي أو ورقة مالية. وتُعد أي إشارة إلى المستشارين أو الأدوات أو المحافظ الاستثمارية مشروطة باستكمال إجراءات تسجيل العميل واستيفائه لمعايير الأهلية وتقييم الملاءمة. تذكر أنّ الاستثمارات تنطوي بطبيعتها على مخاطر، وقد يترتب عليها خسارة رأس المال. لا يُعد الأداء السابق مؤشراً موثوقاً للنتائج المستقبلية. ترد الأمثلة المذكورة لأغراض توضيحية فحسب. جُمعت البيانات التي تمت مشاركتها من أطراف ثالثة من مصادر تُعتبر موثوقة، غير أنه لا يمكن ضمان دقتها أو اكتمالها. ولا تتحمل شركة Cusp Wealth المسؤولية عن أي خسائر تنجم بشكل مباشر أو غير مباشر عن إساءة استخدام المعلومات. ويُعد كل قرار بشأن ما إذا كان الاستثمار المُدار ذاتياً خياراً مناسباً لك هو قرار مستقل يتخذه القارئ بنفسه.

تخضع شركة Cusp Wealth المحدودة لإشراف وتنظيم سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) بموجب الرقم المرجعي F011420. وهي مسجّلة في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) برقم ترخيص 10863. تقدم الشركة جميع خدماتها المالية من مقرها في مركز دبي المالي العالمي. قيمة الاستثمارات عرضة للانخفاض والارتفاع، وقد تخسر بعض رأس مالك المستثمر أو كله. تُطبق الشروط والأحكام.